محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثم يسرق قوما أبرياء من السرق ، ويقول أيتها العير إنكم لسارقون ؟ قيل : إن قوله : أيتها العير إنكم لسارقون إنما هو خبر من الله عن مؤذن أذن به ، لا خبر عن يوسف . وجائز أن يكون المؤذن أذن بذلك أن فقد الصواع ولا يعلم بصنيع يوسف . وجائز أن يكون كان أذن المؤذن بذلك عن أمر يوسف ، واستجاز الامر بالنداء بذلك لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال ، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسرق ، ويوسف يعني ذلك السرق لا سرقهم الصواع . وقد قال بعض أهل التأويل : إن ذلك كان خطأ من فعل يوسف ، فعاقبه الله بإجابة القوم إياه : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وقد ذكرنا الرواية فيما مضى بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ) يقول تعالى ذكره : قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل يعنون أخاه لأبيه وأمه وهو يوسف . كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ليوسف . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل قال : يعني يوسف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فقد سرق أخ له من قبل قال : يوسف . وقد اختلف أهل التأويل في السرق الذي وصفوا به يوسف فقال بعضهم : كان صنما لجده أبي أمه كسره وألقاه على الطريق . ذكر من قال ذلك :